الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللّبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب فينتقل بإذن الله تعالى إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً . « 1 »
خلقت للآخرة
إن مشكلة الإنسان هي أنه قد ينغمس في زخارف الدنيا وزبرجها إلى حد كبير ، بحيث ينسى أنه مسافر في هذه الدنيا وليس خالداً فيها ، وينسى أن الموت ينتظره لكي ينقله إلى دار الآخرة . ففي كتابه إلى الإمام الحسن عليه السلام ، قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
" واعلم أنك خلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة " . « 2 »
وقال عليه السلام أيضاً :
" إنك مخلوق للآخرة فاعمل لها " . « 3 »
وقال عليه السلام :
" غاية الآخرة البقاء " . « 4 »
وقال عليه السلام :
" وأكثر ذكر الآخرة وما فيها من النعيم والعذاب الأليم ، فان ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك " . « 5 »
وقال عليه السلام :
" طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب " . « 6 »
نفسك بيد غيرك
لقد جعل الله النوم واليقظة آيتين على الموت والبعث ، يعايشهما الإنسان كل يوم لعله يتذكر القيامة ، ويعرف أن نفسه بيد غيره ، فيكيف حياته وفق هذه الحقيقة الكبرى . قال
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 7 ، ص 37 - 38 .
( 2 ) - تحف العقول ، ابن شعبة الحراني ، ص 57 .
( 3 ) - غرر الحكم ، عبد الواحد الأمدي ، ص 288 .
( 4 ) - المصدر ، ابن شعبة الحراني ، ص 504 .
( 5 ) - المصدر ، ابن شعبة الحراني ، ص 57 .
( 6 ) - نهج البلاغة ، الشريف الرضي ، حكمة رقم 44 .