الإخلاص أساس التوحيد
قبل أن يدخل الانسان في معترك الحياة بصورته الحقيقية ترتسم أمامه أسئلة كبيرة تتعلق بمصيره وعاقبته التي تقف في نهاية مطافه . ومن أهم هذه الأسئلة هي : لمن يعمل ؟ ومع من يعمل ؟
ونتيجة لنقاط الضعف التي يحملها الناس - كطبيعة متأصلة فيهم وفق الحكمة الإلهية - نجد أغلبهم يحاولون التهّرب من الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ، فهم لا يجدون حرجاً من أن يقولوا بأنهم يعملون لله وللناس وللشركاء وللأسرة وللوطن وللقومية . . إنّهم يرسمون لله - الخالق المطلق - شراكة مرفوضة وازدواجية خادعة تسبب لهم المشاكل والمتاعب ، ليست على صعيد الحياة الدنيا فحسب ، وإنما تستمر معهم إلى الحياة الأخروية .
ليس بإمكان أحد فوق البسيطة إذا ما سئل عن مصدر الوجود أن ينكره أو يدحض وجوده . ولا ريب أن الكفار والمشركين وعبدة الأوثان إن سألتهم من خلق السماوات والأرض ومن بيده الملك ومن إليه المصير سيقولون الله . ولكن الطامّة الكبرى والداء المميت أنهم قالوا بآلهة أخرى غير رب العزة ، حتى أنهم كانوا ولا يزالون يزعمون بأن هذا الإله أو ذاك يقربهم من الله زلفى ؛ أي انهم يمنحون أنفسهم صلاحية وحق تحديد مهام آلهتهم . . وهذا شيء عجاب !
البعض يعبد الأوثان ، ومنهم من يعبد الشمس ، ومنهم من يعبد النار ، ومنهم من يعبد المال عبادة تسري في دمه وخفايا ذاته ، وآخرون يعبدون رئيس القبيلة . . . وفي الهند - مثلًا - ثمّ أناس يعبدون إلهاً يدعى ( شيقا ) وإذا سئلوا عن ذلك ،