فقال : حاجتي أن تكتب اسمي بدل اسمك فوق بوابة المسجد .
فغضب الرجل غضباً شديداً وقال : ألا تستحي يا بهلول ؟ إني إن وضعت اسمك فهو الكذب بعينه ، بالإضافة إلى أنني قد صرفت المال الكثير وبذلت الجهد الجهيد حتى وصلت إلى ما وصلت إليه .
وإذ سمع البهلول جواب الرجل ومنظر الغضب الذي استولى عليه ، تركه بهدوء لم يعهد في ظاهره ، ولكن الرجل الذي كان يعرف في بهلول الحكمة تبعه متسائلًا عن مغزى حاجته ؟
وبعد تمنّع قال البهلول : أردت أن أفهمك إن عملك هذا لم يكن لوجه الله سبحانه وتعالى خالصاً ، بل كان لهذه الكلمات المسطرة فوق البوابة .
فقال الرجل : بلى والله ؛ ذاك صحيح .
وإذا ما نظرنا إلى واقعنا نجد الكثير منا يعمل العمل زاعماً أنه لله عزّ وجلّ ، ولكن ما أن يتعرض للامتحان حتى يظهر النقيض لذلك وأنه لم يكن خالصاً . وأضرب لكم مثلًا نعايشه يومياً وبشكل عام ؛ لو قام أحد المسلمين ببناء مسجد أو حسينية أو ألف كتاباً أو ذهب ليبلغ الدين ، وصادف أن جاء أحد من اخوانه لينافسه في تلكم المشاريع منافسة حرّة شريفة مقترحاً عليه إتمام ما لم يتم ، كأن قال له : أنت ألفت الجزء الأول من هذا الكتاب فدعني أؤلف الجزء الثاني منه ، أو قال له : دعني أتمم ما تبقى من أيام التبليغ . . . إنك ترى والحال هذه صراعاً نفسياً يبدأه أحد الطرفين يتحول إلى توجيه التهم وتشويه السمعة و . . . و . . . وهو إذ يتصارع مع نظيره لا يهدف سوى إثبات أفضليته للناس .
إن محاولات اثبات ال - ( أنا ) ليست إلا ترجمة لما هو مضمر في العقل الباطن في رياء وشرك خفي . وبينما يبني أحدهم مسجداً إذا به يسمع ببناء شخص آخر مسجداً آخراً في المنطقة ذاتها ، فتأكل نار الحسد لبّه حتى يصل به الأمر إلى أن يتمنى انهدام
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٧