ثم إنهم يؤكدون بأن لا أحد بمقدوره استيعاب كلمات القرآن وكلمات النبي وأهل بيته إلا بعد اطلاعه على النظريات الفلسفية بخصوص هذا الموضوع أو ذاك .
وهذا لا يعني سوى الاعتقاد بعجز الله عن التوضيح والتبيين ، وكذلك الرسول وأهل بيته عليه وعليهم السلام . وهنا تكمن الطامة الكبرى .
واخلص القول : إن الهدف الأسمى لرسالات السماء جميعاً هي توحيد الله ، وإزاحة أوجه الشبه المصطنعة بين الخالق والمخلوقات ، إذ لا الخالق يصبح في يوم من الأيام مخلوقاً ، ولا العكس من ذلك له أن يحدث أبداً .
وثمة قصة تدور حول محور حديثنا وهي خير دليل على ما نذهب إليه ، وهي أنّ الإمام الرضا عليه السلام كان حاضراً في مجلس المأمون العباسي الذي كان يعجّ بكبار الفلاسفة والشخصيات العلمية ، ومنهم كان أحد كبار رجال النصرانية ، حيث خاطبه الإمام الرضا عليه السلام قائلًا :
يا نصراني ، والله إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه وآله ، وما ننقم على عيسى كم شيئاً إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته .
قال الجاثليق : أفسدت والله علمك ، وضعفت أمرك ، وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الإسلام .
قال الرضا عليه السلام :
كيف ذلك ؟
قال الجاثليق : من قولك إن عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام ، قليل الصلاة . وما أفطر عيسى يوماً قط ، ولا نام بليل قط ، وما زال صائم الدهر قائم الليل .
قال الرضا عليه السلام :
فلمن كان يصوم ويصلي ؟
فخرس الجاثليق وانقطع . « 1 »
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الشيخ الصدوق ، ص 421 ، 422 .