إن قدرة الإنسان تمتزج وتتحقق بالوسائل والإمكانات والظروف . فالملك - مثلًا - قادر بجنوده ، والتاجر قادر بأمواله ، وغير ذلك ، ولكن الملك إن تجرّد عنه جنوده ، والتاجر إن أصيب بنكسة مالية ، سيكونان غير ما كانا عليه ، وستكون قدرتهما أضعف بكثير مما كانا عليه . ولكنّ الأمر يختلف بالنسبة لقدرة الله عزّ وجل ، فهو عزيز بذاته ، وجليل بجبروته ، وملكه لم يكن ملكاً طارئاً أبداً .
ثم إن الخالق
( الْقُدُّوسُ السَّلامُ )
أي لا ينبغي للمخلوق أن يرهب الله إلى حد الإفراط ، فهو يحب مخلوقاته ولا يصدر منه سوى الخير والرحمة . وهو رحمان بالمؤمن به ، والله هو الذي يمنح الأمن لعباده . ومن يخاف من المهالك والمصائب والأمراض والانتكاسات ، فما عليه إلا الالتجاء لخالقه السلام .
وقد جاء في المأثور من الدعاء عن الإمام محمد الباقر عليه السلام والإمام جعفرالصادقعليه السلام :
( أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برحمتك من عذابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك جل ثناؤك ) « 1 » .
فعندما نستعيذ من عقاب الله لابد أن نفر إلى عفوه ، وهكذا . . .
( إنّه الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( الحشر ، 23 ) . ولا يكون في يوم من الأيام يصيبك العمى فتخلط وتقول : الله وفلان شيء . كلا ؛ بل الله وحده كما ورد في الآية المباركة : قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( الانعام ، 91 ) .
إن من المنطقي القول بأن المرء بحاجة إلى الوعي والتعمق في العلم حتى يصل إلى كنه هذه البصيرة الربانية . ولذلك قال الله تعالى : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجد ، الشيخ الطوسي ، ص 830 ، أعمال ليلة النصف من شعبان .