تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

تحديد المحمول :

لأن نظرية تحديد المحمول كانت تاريخيا الخطوة الأولى على درب المنطق الرياضي والتي استتبعت سائر الخطوات آليا فإن البحث عنها في البداية يبدو تدرجا معقولا . تبدأ هذه النظرية من عدة مسلمات ، هي التالية : 1 - لو حللنا عملية الفكر في أثناء الحكم ، الذي يعبر عنه بالقضية ، لوجدنا أننا لا بد ان نعرف قبل أن نحكم على شيء بشيء ان هناك صنفا يدخل ضمنه موضوع معين ، فمثلا قبل ان نحكم بأن الإنسان حيوان ، لا بد أن نعرف أمرين ، الأول : إن هناك صنفا يسمى بالحيوان ، والثاني : إن الإنسان داخل ضمن هذا الصنف . إذا معرفة الصنف جزء من الحكم ، والسؤال عن الحيوان يدخل ضمن السؤال عن الإنسان لأنه صنفه . وفي قولنا : الإنسان حيوان ، لا يكفي أن نعرف كم إنسان هو حيوان ؟ بل لا بد أيضا ان نعرف كم حيوان هو إنسان ؟ فهل كل إنسان هو كل حيوان ؟ أم أن كل حيوان هو بعض الإنسان ؟ أم العكس هو الصحيح ؟ 2 - والقضية - في المنطق القديم - تحدد كمية الموضوع ، دون كمية المحمول ، فمثلا : هاتان القضيتان متشابهتان في المنطق القديم من ناحية التعبير ، بالرغم من اختلافهما من ناحية كمية المحمول ، وهما : الإنسان حيوان ، والمثلث ذو ثلاثة أضلاع بينما القضية الأولى تعني إن كل إنسان هو بعض أصناف الحيوان ، وتعني القضية الثانية : إن كل مثلث هو ذو ثلاثة أضلاع ، وكل ذي ثلاثة أضلاع هو - بالمقابل - مثلث أيضا ، والتعبير واحد . 3 - ولكن حين عجز المنطق القديم عن تحديد كمية المحمول ، فهل ان