الذي توخاه كل من العلمين المنطق والرياضيات - هو الربط الصحيح - بين الأشياء ، عن طريق عمليات فكرية بسيطة ، تخضع لقواعد ثابتة وتتم بالطرق الآلية ، بعيدة عن حقائق الأشياء في الواقع الخارجي ، لكن يجب ان لا ينسينا هذا إن بين المنطق الصوري والرياضي فوارق عديدة ، ولهذا لا نستطيع الاستغناء بواحد عن الآخر ، فالمنطق الحديث :
1 - أوغل في التجريد والصورية .
2 - وسع ميادين البحث إلى آفاق جديدة .
3 - عنى بتجديد مناهجه ، وجعلها أدق من المنطق الصوري .
بينما المنطق القديم :
1 - كان مقصورا على نوع واحد من الاستدلال ، وهو الاستدلال القياسي ، بينما المنطق الحديث اكتشف أنواعا جديدة من الاستدلال مثل إضافة الموصول والعطف وحروف الجر والحال ، واكتشف العلاقة بين القضايا ، بينما المنطق القديم يعتني فقط بعلاقة الحدود ( لتركيب قضية واحدة ) .
2 - استطاع المنطق الحديث التخلص من ثقل اللفظ ، فاستغنى عنه بالرمز ، ووضع سلسلة مطولة من الرموز ، تعبر عن الآفاق الجديدة في الاستدلال ، ووضع لغة رمزية ، يمكن أن تتحول إلى لغة العلم .
3 - بحث عن بعض المشاكل التي عجز عن حلها المنطق القديم ، مثل ، نظرية كم المحمول الثانية .
ولذلك يحاول كثير من أنصار المنطق الرياضي توسعة أفقه إلى حد يصبح معه لغة العلوم كلها ، وهذا إلى جانب وجود دراسة منتظمة للمنطق الصوري الذي يميز بطبيعة هذا الوضع عن المنطق الرياضي لأنه بقي وافيا لمجال محدود بل ولمرحلة بدائية محدودة .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 640
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤٠