من الدراسات الدقيقة والهامة التي أجريت على الطب النفسي للجريمة في دور الشباب هي دراسة ( هلي وبرونز ) حيث قام هذان العالمان بفحوص دقيقة وعميقة لحالة ( 105 ) زوجا من الأطفال الذين ارتكبوا الجرائم ، كما فحصوا أحوال وأوضاع إخوانهم للمقارنة بينهم وبين المجرمين ، ابتغاء كشف العوامل المرتبطة بالوراثة والتربية .
ووصلا بالتالي إلى النتيجة التالية : إن زهاء 91 % من المجرمين الشباب ، كانوا يشكون من اختلالات عاطفية شديدة ، من ناحية الروابط الاجتماعية ، وذلك لافتقارهم للعواطف الحنونة ، فهم كانوا يحسون من جهة بالخوف ، ويشكون من جهة أخرى من الاختلالات العاطفية ، المرتبطة بالأمور العاطفية . كانوا من جهة ، مصابين بالحسد والغيرة من إخوانهم ، ومن جهة أخرى كانوا يعانون من توتر شديد ، وعميق في عواطفهم ، وميل شديد نحو الانتقام لأنفسهم « 1 » .
بين الرذائل والإحساس بالضعة :
وهناك علاقة وثيقة ، تربط بين الرذائل جميعا ، وبين الإحساس بالضعة ، ارتباط السبب الحادث ، وتشير هذه العلاقة في الخط التالي :
1 - بوجود الحاجة الحيوية إلى الغرائز ، وضغط الجسد ، على الإرادة باتجاه تحقيقها ، تبدأ مرحلة الألم .
2 - وبذكاء الإنسان يبحث البشر ، عن ضمان دائم لرفع الألم ، تبدأ بذلك مرحلة الشعور بالضعف ، وإرادة التحدي له .
3 - وبسبب سوء المحيط التربوي ، أو ندرة الإشباع ، يتقوى الشعور بالضعف ، وتتقوى إرادة التحدي له .
هامش
( 1 ) - روانشناسي اجتماعي ، ص 447 .