الغرائز يبحث عن وسيلة تخلصه من الألم مرة واحدة وإلى الأبد ، وهذه هي عقدة الإنسان الأولى .
فهو من جهة يعرف أن الحياة تقهره ، وهو من جهة ثانية يريد أن يتحدى الحياة ، فيبحث عن قوة خارجية يضيفها إلى نفسه .
والحرص على المال والسلطان الذي فطر عليه كل إنسان ، يأتي من هذا الشعور القوي بالضعف عنده . فإحساسه بضعفه ، واعتقاده بأن المال والسلطان قوة ، هو الذي يدفعه نحو الازدياد منه حتى فوق مستوى حاجاته الطبيعية .
كما يأتي تشبث الإنسان بالآلهة المزعومة من هذا الشعور العارم بضعفه ، وبضرورة إيجاد ضمان لنفسه لإشباع غرائزه وتخليصه من آلامها .
يقول القرآن الحكيم وهو يبين دور الشعور بالضعف في الحرص على المال والسلطان ( يحسب أن ماله أخلده ) . . . [ الهمزة / 3 ] .
كما يبين القرآن دور هذا الشعور في اتخاذ الآلهة ويقول :
( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) . . [ يس / 74 ] .
ولا يعرف الشخص كم هي المساعي التي يجب ان يبذلها ، حتى يجد القوة التي تجبر الضعف ، الذي يحس به في نفسه . والعالم المحيط بالشخص ، في بدايات عمره ، ذو أثر فعال في تحديد هذه المساعي عنده ، فقد يعتقد الفرد - بسبب من موحيات أيام الطفولة - أن قدرا بسيطا جدا من المساعي ، كافية لإيجاد ضمان لإشباع غرائزه ، وقد يعتقد العكس وهو أن عليه أن يبذل كل ما يملكه من طاقة ، حتى - بالكاد - يحصل على ضمان كاف لنفسه . وبين هذين الشعورين المتطرفين يستقيم بعض الناس ، ويعرفون تقريبا ، المقدار المناسب من الضمان .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٣