4 - وبجهل الإنسان ، وسوء تربيته ، يختار طرقا ملتوية ، يجد أن شعوره بالضعف ، وإشباع شعوره ، بضرورة التحدي . . وهكذا تنشأ العلاقة بين الغرائز وبين الرذائل بواسطة الإحساس بالضعة .
وقد سبق الحديث عن البنود الأول والثاني والثالث ، وبقي علينا تفصيل الحديث عن البند الأخير لنعرف السبب الذي يجعل الإنسان يعبر عن شعوره بالضعة ، بصفة سيئة ، مثل الكبر أو الحسد .
لمعرفة هذا السبب ، لابد أن نعرف أن النفس البشرية ، تشبه فردا جالسا في قلعة محصنة ، وأمامه طبق من الفواكه . في خارج القلعة تنتشر حقول الفواكه ، تعود ملكية بعضها إليه ، وبعضها للناس الآخرين .
فحينما يجوع هذا الشخص يجد أمامه أحد الطرق التالية :
- أن يكتفي بالفواكه الموجودة فعلا لديه ، يزعم أنها أفضل الفواكه .
- أن يخرج من القلعة إلى حقول الناس ويسرق من الفواكه ما يشبع به جوعته .
- أن يخرج إلى حقوله الخاصة ويستفيد من فواكهه الخاصة . كذلك النفس ، تحتاج إلى القوة ( لتجبر بها ضعفها ) فتجد أمامها أحد الطرق التالية :
- إما أن تكتفي بما لديها من القوة الداخلية ، بزعم أنها تكفيها في مصارعة الحياة ( وهذه حالة الإنسان المعجب بنفسه ) .
- أن تحاول إحراز القوة بظلم الناس وغضبهم ( وهذه حالة المتجبر الظالم ) .
- وأن تحاول تحقيق القوة بالطرق المشروعة ( وهذه هي الحالة المستوية للناس ) .
ويشترك الإنسان الأول والثاني في :
- إنهما معا يشعران بالضعف ، ويحاولان تغطية هذا الضعف ، بغير الطريق الطبيعي .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٧