2 - الذوبان في الشخصية :
يقول بعض الفلاسفة ، إن تحطيم الماضي نوع من إثبات الذات ، والحقيقة أن البشر لا يتمكن من تحطيم ماضيه ، دون إثبات ذاته أولا . . . ليتمكن من استخدام ذاته وما لديه ، من مقاييس في عملية التحطيم هذه .
فبسبب قوة شخصية علمية أو سياسية أو دينية ، فقد الأفراد ( بل حتى الأمم ) إيمانهم بأنفسهم ، إذ إنهم كانوا يترددون في الاعتراف بالحقيقة التي يصلون إليها ، إذا كانت مخالفة لما وصلت إليها تلك الشخصية .
إن السلبية والانهزامية أمام تيار أو أمة متقدمة ، كالانهزامية الفكرية التي يعاني منها المسلمون أمام تيار الشيوعية أو أمام الأمم المتقدمة في الغرب ، هي نتيجة واحدة من نتائج الانبهار ، وفقد الثقة بالنفس ، وهذه الحالة أشبه شيء بحالة الطفل حينما يطرح أفكاره البدائية لاستقبال أفكار والديه ، أو من هم أكبر منه . وهي ذات الحالة التي تصيب التلامذة والبسطاء والسذج والأمم الجاهلية التي لا تفكر ذاتيا في الحقائق ، لعدم ثقتها بأنفسها ، وحتى لو فكرت فيها فإنها تطرح أفكارها لحساب أفكار تعظمها .
وكما سبق فإن للتقليد أسبابا أخرى ، إلا أن هذا سبب رئيسي ، للتقليد بأية صورة كانت من صوره .
ج - التسرع :
لظاهرة التسرع ، والتي يعبر عنها ب - ( حب النفس لسرعة الحكم ) ، جذر نفسي واحد ، ونتائج شتى . فالجذر هو ( غريزة حب الراحة ) إذ الحقيقة التي لا يرتاب فيها أحد ، هي أن التفكير عملية صعبة ومجهدة ، وتركيزه أصعب وأشد جهدا ، وقلة المفكرين في العالم ناشئة عن الصعوبة البالغة التي يقتضيها التفكير المركز .