وحب الراحة هو الآخر حقيقة لا يرتاب فيها أحد ، فمن منا لا يحس بها ؟
من هنا يتهرب البشر من التفكير المركز ، ويهوى التسرع لينقذ ذاته من هذه الصعوبة ، وهذا هو جذر التسرع .
أما النتائج فهي :
1 - الانطلاق :
الانطلاق من قضايا خاصة ، ( بظروفها وأسبابها ) إلى الحكم بالقضايا الكلية .
فمثلا يرى الإنسان جانبا من المدينة خرابا فيحكم عليها بالخراب ، ويرى رجلا يموت بحقن البنسلين فيحكم بأن كل من احتقن به يموت .
حقا يستطيع الحدث الواضح أن يقفز من القضية الخاصة إلى ما هي أعم منها ، وذلك حينما ( يعلم بوضوح ) أن ليس هناك اختلاف في الظروف المحيطة بهذه القضية عن أشباهها . فمثلا حين يجرب مادة على حيوان فيرى أنها تميته بعد حقنه بها مباشرة ، ويكرر التجربة في ظروف مختلفة عدة مرات ، حتى يتيقن أن ( سبب ) الموت ليس الا هذه المادة .
إلا أن الفرق واضح بين الحدس العلمي ، وبين التسرع الجاهلي ، ذلك أن التسرع إنما هو إدخال غرض نفسي في الحكم ، والحدس العلمي بعيد عنه إذ لا يكون إلا بعد اليقين بعدم وجود أي سبب لهذه الظاهرة ، سوى السبب هذا ، ولأنه يعلم بوضوح ( أن السبب متى وجد ، جاءت الظاهرة ) يعلم إنه كلما وجد ما وجد هنا كانت ذات النتيجة موجودة .
خلاصة القول : ان التسرع لا يبلغ درجة العلم بوحدة الظروف ، في كل من المجرب وغيره ، والحدس يبلغها .
2 - الأفكار الجاهزة :
ظاهرة الإيمان بالأفكار الجاهزة المستنبطة سابقا ، دون تمحيص حتى
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٣