من هنا يقوله الغربيون أن الفيلسوفين كانت (
Cant )
وهيجل (
Hegel )
يمثلان العقلية الألمانية ، وإن ديكارت (
Descaarte )
وفولتير (
Volteire )
يمثلان العقلية الفرنسية ، وإن لوك (
Locke )
وبيرك (
Burke )
يمثلان العقلية البريطانية ، وإن وليم جيمس (
William James )
وجون ديوي (
John Dewey )
يمثلان العقلية الأميركية .
هذه الفروق الفلسفية بين هذه الأمم الأربع ، ليست في الواقع إلا صدى وإن « 1 » كان صدى رفيع المستوى لخصائص عقلية وخلقية تتغلغل بنسب متفاوتة ، في جميع الطبقات من هذه الأمم وتميز إحداها عن الأخرى .
فالمنطق الآلي والكمالي النظري الذي يتجلى في فلسفة ديكارت يتجاوب في تراجيديات كورني (
Cornei )
وراسين (
Racine )
، وفي الحماسة الملتهبة عند مفكري الثورة الفرنسية كما يظهر ، مرة أخرى ، في مشروعات السلم غير العملية ، وان كانت كاملة من الوجهة المنطقية التي امتاز بها الساسة الفرنسيون في الفترة ما بين الحربين العالميتين .
أما فلسفة لوك (
Locke )
الإنكليزي ، فهي مظهر الشخصية الإنكليزية ، كما تظهر ( ذات الشخصية ) في وثيقة ( ماجناكارتا ) وكما تظهر في التشريعات الانكليزية المتميزة بصياغتها العملية الإجرائية .
ونرى فلسفة بيرك (
Burke )
تسعى إلى التوفيق بين ما تدعو إليه الأخلاق ، وبين ما تقتضيه الظروف وتوجيه الملائمة السياسية ، وهذا الطابع طابع العبقرية السياسية الإنكليزية يتكرر بروزه في سياسة توازن القوى التي تمسكوا بها طويلًا وما زالو عاكفين عليها « 2 » .
هامش
( 1 ) - يستخدم صاحب النص كلمة العقل مكان الفكر حسب مفاهيمنا الدارجة في هذا الكتاب .
( 2 ) - ديمقراطية القومية العربية الدكتور محمد عبد الله العربي ، ص 64 . وبتفصيل أكثر ، راجع كتاب الأسس النفسية لتطور الأمم ص 172 .