من الله القدير .
وإن كل ما في النفس من حنين إلى المادة ، وحب لها ، ناشئة من طبيعتها الذاتية .
والجذور النفسية التالية إن هي إلا مظاهر ، وانعكاسات لهذه الطبيعة ، وإن فصل هذه المظاهر عن بعضها يتم بهدف التوضيح ، ووضع النقاط على الحروف .
وسوف نستعرض في البداية جذر كل خطأ وبعده نبين نتائجه . والجذور التي سوف نستعرضها ثلاثة : الحب ، فقد الثقة ، والتسرع .
أ - الحب :
ما هو الحب ؟ إنه انجذاب النفس إلى شيء .
ويتدخل الحب في المعرفة سلبيا ، وله جذر ونتائج . أما الجذر فإنه يستقطب كل اهتمام النفس في بؤرة واحدة هي الحبيب ويحاول حمل صاحبه على صرف كل طاقاته فيه .
والتفكير طاقة لا تشذ عن سائر الطاقات النفسية المنجذبة بعنف نحو الحبيب .
والمعرفة بحاجة إلى التفكير كي تصبح متكاملة وواضحة ، إذ ستصبح كل مصادر المعرفة ، حتى الإحساس ، غير مفيدة ( علما ) دون وعي وتفكير .
وإذ يصرف الحب فكر صاحبه نحو بؤرة الحب ، بعيدا عن الواقع الموضوعي ، لا تستطيع النفس أن تعي أو تفكر في الحقيقة حتى يفقهها فتقع في الخطأ .
وحينما نقول ( يصرف الحب ) لا نقصد حتمية الصرف هذا ، بل ليس إلا ضغط الجانب النفسي الذي يحدثه الحب على الإرادة ، وتبقى النهاية حاسمة ،