عليه بالحرمان من الغرائز ، فاتباعه يوفر له ما كان يخشى أن يحرم منه . فرجاء البلوغ للشهوات لا يختلف كثيرا عن خوف حرمانها ، إنهما نابعان من مصدر واحد وهو حب الشهوات . وما من دافع نفسي يكمن وراء عمل بشري ، إلا ويعود - بعد حذف التفاصيل واستخلاص الجوهر من المظاهر - إلى الخوف والرجاء . الخوف من حرمانه مما يملك ، والرجاء في حصوله على ما لا يملك . فمثلا الطفل يتبع والديه خوفا من حرمانه ، إن عصاهما ، من رزقهما وحمايتهما ، ورجاء في المزيد من الرزق والحماية .
المرء يتبع جماعته خوف تفرده لدى انفصاله عنها ، وبالتالي حرمانه من منافع الجماعة ، ورجاء المزيد من ذلك .
الرجل يتبع نهج الصراع الطبقي ضد طبقة أخرى ، خوفا من حرمانه من أكله وأمنه ، ورجاءا في الحصول على المزيد من إشباع الجوع وتوفير الأمن .
الإنسان يسعى للرئاسة ، لأنه يجدها أنسب الطرق لحماية ما عنده ، وحصول ما ليس عنده من الغرائز .
وحتى بعض الأعمال التي لا نجد فيها الخوف والرجاء في الظاهر ، نجدهما لدى البحث والتنقيب ، فمثلا عبادة الأصنام ، البشر يتبع الأصنام لخوفه من عوامل الطبيعة ، ورجاءا في المزيد من الشهوات « 1 » .
الإنسان المسلم يطيع الله خوفا من سطواته التي تحرمه النعم ورجاء المزيد من بركاته .
وإذا جمعنا الخوف والرجاء في تعبير دقيق ، قلنا : ( حب الذات ) ولا نعني بحب الذات إلا حب الأشياء لها ، والخشية عليها من الأشياء .
هامش
( 1 ) - ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) [ يس / 74 ] .