فهذه العملية ليست غاية في ذاتها ، إنما هي وسيلة لمعرفة النسبة بين الأشياء ، ولكن لا يظن أننا نعود إلى منطق أرسطو حينما نركز على ضرورة فهم النسبة بين الأشياء والصلة التي تربطها ببعضها لأن أرسطو ، كان يريد فصل الأشياء عن بعضها وبالتالي فهم العلاقة السلبية بينها .
بينما نحن نحاول معرفة الصلة الإيجابية بينها ، وبالتالي معرفة مدى التفاعل الموجود بين أجزائها .
والمنهج الحديث بعد هيجل اخترع سبلا أخرى لمعرفة التفاعل منها : معرفة الشدة والضعف ، والتي تعيد الحقائق إلى مصدر واحد .
يقول الدكتور زكي نجيب محمود بهذا الشأن :
( وقد كان العلم القديم قائما على أساس الصفات الكيفية لا على أساس المقادير الكمية ، - مثال ذلك - أن يقال عن العالم انه مكون من العناصر الكيفية الأربعة : التراب والهواء والنار والماء . وهذه تتألف من تركيبات من الأضداد الآتية : رطب ويابس . . . بارد وحار . . ثقيل وخفيف .
فلم يك يعنيهم بل لم يك يطوف ببالهم أن هذه الأضداد إنما هي أضداد من ناحية الكيف فقط . أما إذا أردنا أن نحددها بدرجاتها الكمية فعندئذ لا يكون البارد مضادا للحار بل يصبح هذان درجات متفاوتة من ظاهرة واحدة .
والذي يعني به هذا العلم هو درجة حرارية مقدارها كذا . . فالمهم هو التفاوت الدرجي ) .
ثم يضيف الدكتور قائلا : ( وتفرع عن الاختلاف السابق اختلاف آخر بين العلم اليوناني والعلم الحديث . فإذا كانت الطبيعة عند اليونان مؤلفة من كيفيات تختلف بعضها عن بعض ، فليس الحار هو البارد ، وليس الثقيل هو الخفيف ، وليس الرطب هو اليابس وهكذا .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٨