إذن ، فالطبيعة قوامها أنواع متباينة لا يمتزج بعضها ببعض كأنما أقيمت بينها الحواجز التي لا تدع نوعا منها ينساب في نوع آخر . وصميم المعرفة ، بناءا على ذلك ، أن نلم بهذه الأنواع عن طريق تعريفاتها التي تحددها تحديدا فاصلا حاسما . وأما العلم الحديث فأساسه على النقيض من ذلك . . إذ إنه يحطم هذه الحواجز بين الأنواع المزعومة ليجد ما بينها من تجانس مردها جميعا إلى أساس واحد هو : المادة والحركة ، أو هو ما شئت غير ذلك من أسس تتألف من مدركات كمية وبهذا يرتد العالم إلى تجانس في الكيف واختلاف في الكم وحده ) . ( مقدمة على ( المنطق نظرية البحث ) ص 19 - 21 ) .
هذه هي العناصر الإيجابية التي نستطيع استفادتها من فلسفة هيجل ، ولكن تطورات هذه العناصر إلى خرافات حينما اتخذت سلاحا سياسيا ، هاجم به الماركسيون الفكر الديني والخلقي .
لقد أراد هيجل أن يكون منطقه بداية عصر علمي زاهر فأصبح لدى الماركسية نهاية هذا العصر .
لقد قال هيجل ذاته : ( إن كل فلسفة كانت ولا زالت ضرورية ومن ثم فلم تمح فلسفة منها ولكنها كلها محتواة بشكل إيجابي كعناصر .
لكننا يجب أن ننظر إلى المبدأ الخاص لهذه الفلسفات كشيء خاص ، ويحقق هذا المبدأ خلال البوصلة الكلية للعالم .
وأشد الفلسفات حداثة إنما هي نتيجة كل الفلسفات السابقة ، ومن ثم فلا توجد فلسفة تم دحضها .
إذ إن ما تم دحضه ليس مبدأ هذه الفلسفة بل مجرد ان هذا المبدأ يجب اعتباره نهائيا ومطلقا بالطبع ) .
فإنما أراد هيجل من وراء فلسفته احتواء العناصر الإيجابية الموجودة في كل
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٩