وإذا لم يخلف هيجل منهجا للبحث بالصيغة المعروفة فقد خلف آراء فيها ، والتي منها :
1 - إن الأشياء لا بد أن تعاد إلى أصولها البسيطة ، والتي بالرغم من عدم أهمية معرفتها لأنها بسيطة ومعروفة ( وسهلة التناول ) . بالرغم من ذلك فهي هامة ، لأنها أساس كل معرفة .
2 - لا بد أن نضع كل شيء بإزاء مناقضه ومقابله .
3 - ثم نلاحظ النسبة بينهما بالجمع بينهما ، أو بالأحرى بمحاولة معرفة الشيء بنقيضه .
وبالتالي ، توجد في منطق هيجل ، فكرة موجبة يمكننا التركيز عليها والاستفادة منها ، وهي :
إن غور العقل يختلف عن ظاهر الفهم ، إذ الفهم هو المكلف بتبسيط الحقائق ، وترتيبها ووضع الحدود النهائية والا بدية لها .
بينما العقل مكلف بكشف الأشياء والوصول إلى عمقها البعيد . والعلاقة بين الفهم والعقل كالعلاقة بين السكرتير والرئيس .
فالأول مسؤول عن تنظيم وترتيب المواد التي يجب على الرئيس إعطاء الرأي الحاسم فيها .
والفكر إذا جمد على الفهم ابتلي بما ابتلى به منطق أرسطو وتابعيه ، وإذا تجاوزه بلغ ما بلغه العلم الحديث . والسؤال : ما هو غور العلم الذي يتجاوز ظاهر الفهم ؟
الجواب : إنه معرفة العلاقة الإيجابية بين الأشياء ، أي معرفة مدى تفاعل الأشياء مع بعضها . وهذا يمكن عند هيجل بالطباق ، وهو عملية التوفيق بين الشيء ومقابله .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٧