قال أبو عبيد - وهو يفسر الحديث - : أمتحيرون أنتم في الإسلام ، ولا تعرفون دينكم ، حتى تأخذوه من اليهود والنصارى كأنه كره ذلك منه « 1 » .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهى أصحابه بشدة أن يسلكوا سبيل الجدل لفهم حقائق الدين ، التي لا تُدرك إلا بالتسليم للحق وتزكية النفس وصدق العمل .
فقد روي عن أبي الدرداء ووائلة وأبي إمامة وأنس قالوا : خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين ، فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله ، ثم قال :
" إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ذروا المراء ، فإن المؤمن لا يماري ، ذروا المراء ، فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء ، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء ، فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة ، في رياضها ، وأوسطها ، وأعلاها لمن ترك المراء ، وهو صادق ، ذروا المراء ، فإن أول ما نهاني ربي بعد عبادة الأوثان المراء " « 2 » .
الإمام علي والمسائل الكلامية
يعتبر البعض الإمام علياً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أول من تصدى للرد على المذاهب المنحرفة « 3 » .
ولا ريب أن تأكيد الرسول ، الذي لا ينطق عن الهوى ، على التمسك بهدى أهل بيته ( عليهم السلام ) باعتبارهم الثقل الثاني بعد القرآن ، الذي هو الثقل الأكبر ، لم يكن عبثاً .
بل لأن الإمام ( عليه السلام ) هو الفاروق بين الحق والباطل ، والميزان ، ومثله كمثل سفينة نوح ، وإنه الأفقه والأقضى ، وعنده تأويل القرآن .
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 99 . ) عن دعوات الراوندي .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 138 - 139 ) عن منية المريد .
( 3 ) ( ) تاريخ الفلسفة .