البشرية بأن يأتوا بمثله ، أو بمثل بعض سوره ، وهو الذي تحداهم بأن فيه بيان كل شيء ، وأنه هدىً للعالمين ! !
وقد كان الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله يرى المستقبل القريب والبعيد بنور الرسالة ، ويعلم أن أمته سوف تتعرض لموجات الضلالة القادمة من كل أفق .
ولذلك ، فقد اجتهد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أجل بيان الحقائق القرآنية ببلاغة نافذة ، وكما حذر الأمة من الشعور بالضعف أمام ثقافات الآخرين « 1 » ، وذلك عبر أسلوبين :
أ - بيان أخطار بعض الأفكار الضالة بصورة مخصوصة .
ب - بيان قيم عامة تضبط مسيرة الأمة الثقافية وتحصنها من الضلالة .
وسوف نبين بإذن الله - بعض أحاديث الرسول في كلا الموضوعين :
النبي ( ص ) يحذر الأمة من الأفكار الضالة
بينّا سابقاً أن محور ضلالات البشر هو تبرير الذنوب والجرائم بالقول بالجبر الذي يجرد البشر عن مسؤولياتهم ، ويدفعهم إلى الفسق والفساد .
ولذلك ، كانت المسألة الأهم في تاريخ الثقافة عند المسلمين هي مسألة الجبر والاختيار ، وكانت الفرقة الأخطر هي فرقة القدرية .
وقد ذمّها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحذر منها المرة بعد الأخرى ، فقد روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
" صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية " « 2 » .
وروي عن جماعة من علماء الإسلام عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
" لُعِنَتْ القدرية على لسان سبعين نبي " .
هامش
( 1 ) ( ) كل ذلك دون أن يأمرهم بالانكفاء دون تجاربهم العلمية ، فقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال " اطلبوا العلم ولو كان بالصين " .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 7 .