دعنا نقرأ معاً بعض فقرات كلامه حول الاختيار الذي أراد أن يخرج فيه عن مدرسة الاعتزال ولكنه وقع في الجبر ، بل وفي التناقض .
موقف الأشعري من أفعال العباد
في كتابه ( الإبانة عن أصول الديانة ) يصور لنا الأشعري قدرة الله بحيث تنتهي إلى جبره للعباد على الأشياء فيقول :
" ونقول : إن كلام الله غير مخلوق ، وإنه لم يخلق شيئاً وقد قال له : كن فيكون كما قال : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( النحل ، 40 ) .
وإنه لا يكون في الأرض شيء من خير أو شرٍ إلا ما شاء الله .
وإن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله ولا يستغني عن الله ولا يقدر على الخروج على علم الله عز وجل .
وإنه لا خالق إلا الله .
وإن أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة كما قال وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ « 1 » ( الصافات ، 96 ) .
وإن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً وهم يخلقون .
وإن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين - كما علم - وخذلهم وطبع على قلوبهم .
وإن الخير والشر بقضاء الله ) « 2 » .
ولكنه لا يلبث أن يتذكر أن أفكاره هذه اقتربت إلى مذهب الحشوية والجبرية ، فيحاول أن يخرج منها ببعض المخارج التي تحفظ للعبد بعض الأشياء - ولو كان لفظياً - ليتحمل كامل المسؤولية عن أفعاله التي يعاقب عليها أشد العقاب .
هامش
( 1 ) ( ) والآيات هكذا : ( فاقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون ) .
( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة ص 287 .