تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
دعنا نقرأ معاً بعض فقرات كلامه حول الاختيار الذي أراد أن يخرج فيه عن مدرسة الاعتزال ولكنه وقع في الجبر ، بل وفي التناقض .

موقف الأشعري من أفعال العباد

في كتابه ( الإبانة عن أصول الديانة ) يصور لنا الأشعري قدرة الله بحيث تنتهي إلى جبره للعباد على الأشياء فيقول : " ونقول : إن كلام الله غير مخلوق ، وإنه لم يخلق شيئاً وقد قال له : كن فيكون كما قال : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( النحل ، 40 ) . وإنه لا يكون في الأرض شيء من خير أو شرٍ إلا ما شاء الله . وإن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله ولا يستغني عن الله ولا يقدر على الخروج على علم الله عز وجل . وإنه لا خالق إلا الله . وإن أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة كما قال وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ « 1 » ( الصافات ، 96 ) . وإن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً وهم يخلقون . وإن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين - كما علم - وخذلهم وطبع على قلوبهم . وإن الخير والشر بقضاء الله ) « 2 » . ولكنه لا يلبث أن يتذكر أن أفكاره هذه اقتربت إلى مذهب الحشوية والجبرية ، فيحاول أن يخرج منها ببعض المخارج التي تحفظ للعبد بعض الأشياء - ولو كان لفظياً - ليتحمل كامل المسؤولية عن أفعاله التي يعاقب عليها أشد العقاب .
هامش
( 1 ) ( ) والآيات هكذا : ( فاقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون ) . ( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة ص 287 .
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 40 | السيد محمد تقي المدرسي