ومن مدرسة الإسكندرية وعلى يد أتانا ميئوس انتقلت هذه النظرية إلى الديانة المسيحية بعد أن لبست ثوباً قشيباً مصنوعاً من تعابير الرسالات الإلهية دون أي تغيير جوهري فيها « 1 » .
إن الاعتقاد بقدم ( عيسى ) باعتباره الوجود الأعلى بعد وجود الله ، مستوحى من فكرة أزلية المادة .
وربنا في القرآن المجيد يؤكد على تسرب أفكار مشركة إلى ثقافة أهل الكتاب حيث يقول :
قُل يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّواعَن سَوَآءِ السَّبِيلِ ( المائدة / 77 )
هامش
( 1 ) ( ) جاء في كتاب تاريخ جامع أديان ( باللغة الفارسية ) تأليف ( جان ناس ) وترجمة علي أصغر حكمت ، ص 424 ( اختلف أحد القساوسة والآباء المسيحيين في الإسكندرية باسم أريوس مع أسقف المدينة حول مسألة أزلية أو مخلوقية عيسى ، وكان أريوس يعتقد أن عيسى المسيح بالرغم من إنه ( كلمة ) الحق إلا أنه مخلوق وهو كمثل سائر موجودات عالم الخلق حادث وجاء من العدم إلى الوجود وعنصره غير عنصر الرب ، وقال إن ل - ( الابن ) بخلاف ( الأب ) بداية بينما ( الأب ) يعني الله تعالى أزلي لا بداية له ) .
وتحول الخلاف إلى أن عزل أريوس أسقف المدينة ، إلا أن هذا الجدل بقي على قوته وانتقل إلى خارج حدود الإسكندرية وأصبح مورد البحث والمناقشة في كل كنائس المشرق .
وحيث بلغ هذا الجدل حده ، اضطر قسطنطين في عام ( 321 م ) إلى وضع نهاية لهذا الجدل ، وشكل مجلس شورى من ممثلي كنائس كل المناطق ، وفي صيف عام ( 325 ) اجتمع حوالي ثلاثمائة شخص كانوا في الأغلب من أساقفة بلاد الشرق وذلك في مدينة ( نيقةNikge )قرب القسطنطينية على ساحل البوسفور ، وبعد جدل عظيم وقعوا على وثيقة اعتقادية شهرية في عالم المسيحية وتسمى ( بوثيقة نيقة الاعتقادية ) ونصها ما يلي :
( نحن نؤمن بإله واحد ( أب ) قادر مطلق خالق لكل الأشياء التي ترى ولا ترى ، وبإله واحد عيسى المسيح ابن الله الذي خرج من الله الابن الوحيد والمولود منه الذي هو من ذات الله إله من إله النور من النور إله حقيقي من إله حقيقي . . .
والجدير بالذكر أن ضغط الإمبراطور وحماس أسقف الإسكندرية ( آثانا سئوس ) كانا وراء توقيع الوثيقة ، ويبدو ظاهراً مدى تأثير أفكار الأفلاطونية الجديدة فيها .