كذلك المعرفة ، فالله قادر على أن يلهم عبده من معرفته ما يشاء ، ولكنه جعل أولياءه عيبة علمه وشفعاء إلى رحمته ، كرامة لهم ، وتكريماً لنور التوحيد الذي شرفهم به ، امتحاناً لخلقه ، لأن التسليم لبشر أشد على النفس المستكبرة وهو بالتالي أبلغ دلالة على صدق صاحبه ، أرأيت كيف أضل الشيطان الأمم لأنه أثار فيهم النخوة ، ودلهم بغرور .
فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ( التغابن / 6 )
ولهذا كان أكبر مانع عن الإيمان عندهم هو أن الأنبياء بشر .
وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( الإسراء / 94 )
إن إبليس لم يسجد لآدم لأنه بشر ، وأقسم ألا يدع أبناء آدم يسجدون لله ، ويسلمون لبشر مثلهم .
قَالَ لَمْ أَكُن لَاسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ ( الحِجرِ / 33 )
أما أبناء آدم الذين اتبعوا الشيطان .
فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ( القمر / 24 )
وهكذا أمر ربنا باتباع الرسل من أجل التقرب إليه ومعرفة الله هي أسمى القرب .
قال ربنا سبحانه :
قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ( آل عمران / 31 )
وجعل طاعة الرسول طاعته ، فقال سبحانه :
مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ( النساء / 80 )
وجعل في طاعة الرسول الهدى ، فقال :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( النور / 54 )
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٢