قال : " الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظاً .
قال : قلت ألا تخبرني عن الإيمان ؟ أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟
فقال : " الإيمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ، ويدعوه إليه "
قال : قلت : صفه لي - جعلت فداك - حتى أفهمه .
قال : الإيمان حالات ، ودرجات ، وطبقات ، ومنازل : فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه " .
قلت : إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟
قال : نعم " « 1 » .
هكذا يكون العمل جزءاً من الإيمان ، بل هو ذاته ، والقول الصادق بعض ذلك العمل .
وهكذا يكون العمل وسيلة لزيادة المعرفة بالله ، ومعلوم أن التقوى هو الجانب الظاهر من الإيمان ، وهو الذي يصون الجانب الخفي منه ، بل إنها تستدعيه وتستوجبه .
أولًا نقرأ في القرآن الحكيم قوله سبحانه :
ألم * ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ ( البقرة / 1 - 2 )
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 138 )
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( الأنبياء / 48 )
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( الحاقة / 48 )
بلى ، إن التقوى هي التي تجعل آيات الله لصاحبها هدى وموعظة وفرقاناً ، وضياءً وذكراً وتذكرة ، وأعظم ما تعطيه التقوى للبشر معرفة الله والتقرب إلى رضوانه .
هامش
( 1 ) ( ) تجد الحديث بتمامه في بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 23 - 29 .