رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلْظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ( آل عمران / 191 - 192 )
إن ربنا أخبرنا في كتابه الحق وعلى لسان رسوله الصادق أن كل الناس يردون نار جهنم ، والمتقون فقط يخرجون منها بإذنه فقال :
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً ( مريم / 71 - 72 )
وهكذا تكون التقوى سعي البشر لاتقاء نار العذاب عبر الالتزام بكل تعاليم الدين الحنيف .
والتقوى درجات ، كلما ارتقى المؤمن منها درجة كلما أزداد معرفة بربه وقرباً إليه .
ذلك لأن الإيمان عمل كله ، ولأن الله تعالى يهدي إليه من يشاء ، وإن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم ، ولأن معرفة الله تعالى هي ذات القرب إليه ، وأن كرامة الله تعالى تتجلى في زيادة المعرفة به ، وأية كرامة أسمى من القرب إلى الله تعالى ومعرفة أسمائه الحسنى .
يقول ربنا سبحانه :
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( الأحقاف / 19 )
إن درجات الإيمان ترتبط بالعمل الصالح ، لأن الإيمان ذاته العمل الصالح .
قال ربنا سبحانه :
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( الأنعام / 132 )
وفصل الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) القول في حقيقة الإيمان وكيف أنه عمل ، وذلك في حديث مسهب ، جاء في بدايته :
" روى أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : أيها العالم أخبرني : أي الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟
قال : " مالا يقبل الله تعالى شيئاً إلا به "
قلت : وما هو ؟
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٩