وها نحن بينا في الفصل السابق كيف يمكن إصلاح المنهج ، ونعود فننقل هنا حديثاً شريفاً لزيادة التأكيد .
جاء في حديث ( الكافي ) المأثور عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" إن الله تبارك اسمه ، وتعالى ذكره ، وجل ثناؤه سبحانه وتقدس ، تفرد وتوحد ، لم يزل ولا يزال ، وهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فلا أول لأوليته ، رفيعاً في أعلى علّوه ، شامخ الأركان ، رفيع البنيان ، عظيم السلطان ، منيف الآلاء ، سني العلياء ، الذي يعجز الواصفون عن كنه صفته ، ولا يطيقون حمل معرفة إلهيته ، ولا يجدون حدوده لأنه بالكيفية لا يتناهى إليه
" « 1 » .
وهكذا أشار الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى أن من رام معرفة الله تعالى بالكيفية فإنه يضل ، لأن ربنا لا يُتناهى إليه بالكيفية .
وجاء في حديث مأثور عن فقه الرضا ( عليه السلام ) :
" تكلموا فيما دون العرش فإن قوماً تكلموا في الله جل وعز فتاهوا
" « 2 » .
ولعل القرآن الكريم يعبر عن المنهج العلمي ب - ( السبيل ) والصراط ، بالرغم من أن السبيل والصراط وما أشبه من الكلمات التي هي أوسع معنىً من مجرد المنهج العلمي الذي يوصي به القرآن لمعرفة الرب ، إلا أن هذا المنهج هو الأهم ، لأنه وكما يقول الإمام ( عليه السلام ) :
" وكما معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه
" « 3 » .
فإصلاح طريق المعرفة ، مقدمة لمعرفة الله تعالى ، ومعرفة الله تعالى هي أول الدين ، والسبيل إلى الله تعالى هو الدين الذي أوله معرفة الله تعالى .
هامش
( 1 ) ( ) الكافي .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 262 .
( 3 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 247 .