ويقدس القرآن رب العزة عن صفة الواصفين الذين ينظرون إلى أسماء ربهم بمنظار أنفسهم ، ويشبهونه سبحانه بخلقه .
ويذكرنا بأن الله بيده ملكوت كل شيء ، فهو الذي يملك ذات كل شيءٍ ، فإذاً ؛ لا يمكن أن يكون مثل أي شيء .
ويقدس الذكر الحكيم رب العالمين عن التسلسل الهرمي في الوجود أو بتعبير آخر الولادات المتسلسلة ( كالعقول العشرة ) ويتبين أن كل ذوي العقول هم عباد مكرمون .
ويذكرنا : بأن كل شيء ينادي بعجزه ، وبأنه لا يشبه خالقه ، وكل شيء يسبح بحمد الله بالرغم من أنا لا نفقه تسبيحه .
ويقرر ببلاغة نافذة : أنه ليس كمثله شيء وكفى به بياناً .
وكلمات الرسول والمعصومين من أهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، تفسر آيات الذكر هذه ببيان بليغ ، وتذكر بحقائق اليقين ، أن الله تعالى أحد صمد ليس له كفو وليس كمثله شيء ، وإليك طائفة منها :
روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
" ما عرف الله من شبّهه بخلقه " « 1 » .
وجاء في حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) :
" توحيده : تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة " « 2 » .
وهكذا يصرح الإمام علي ( عليه السلام ) بأن هناك سنخين في عالم التحقق : سنخ الخالق وسنخ المخلوق ، وهما لا يتشابهان ، ولعل مراد الإمام علي ( عليه السلام ) بقوله : " بينونة صفة " أن أسماء الله تعالى وصفاته مختلفة عن أسماء وصفات مخلوقية مما يدل على أنهما نوعان مختلفان بالذات .
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) ( ) ميزان المطالب ، ص 47 .
( 2 ) ( ) راجع ميزان المطالب ، ص 47 .