السقوط ، فقال بوحدة الوجود والموجود جميعاً في عين كثرة الموجود ، وعلينا أن نناقش هذا الرأي لانتشاره بين كثير من تابعيه .
وهكذا نبدأ الحديث ببيان مذاهب العرفاء وننتهي إلى الرأي الأخير ، القائل بوحدة الوجود والموجود في عين الكثرة ، فما هي مذاهب العرفاء .
السر الخفي عند المتصوفة
هل هناك في دار التحقق حقيقتان : الخالق والمخلوق ، أم هناك حقيقة واحدة الخالق أو المخلوق فقط ؟
لقد تحدثنا عن ذلك عند البحث عن نظرية الفيض ، ولكن نعود إلى ذلك من زاوية أخرى ، هي استكشاف مذاهب الصوفية في هذا الأمر الخطير ، وبالذات في الكشف عن سرهم الخفي ، وهو مسألة وحدة الوجود ، فنقول :
هل ( وحدة الوجود ) في المذهب العرفاني تعني : وحدة الخالق والمخلوق وحدة حقيقة ، حتى ليصبح أحد التعبيرين مساوقاً للتعبير الآخر ، فإذا قلت ( الطبيعة ) أو قلت ( الله ) فإن المعنى واحد ، مثلما قال البعض :
عباراتنا شيء وحسنك واحد وكل إلى ذاك الوجود يُشيرُ
البعض ينكر ذلك ، ويثبته آخرون ، ويبدو لي أن الموضوع ينطوي على غموض ذاتي سوف نشرح فيما يأتي سببه ، ولكن قبل ذلك دعنا نفصل القول في الرأيين الأوليين .
1 - يرى مؤلف كتاب ( العرفان والفلسفة (
Mysticism And Philosophy )
وهو ( و . ت . استيس )
( W . T . Stace )
« 1 » أن نسبة القول بالاتحاد التام إلى العرفاء غير صحيحة ، بل إنهم يرون الوحدة في الكثرة ، أو بتعبير البعض : وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة ، ويعارض ) استيس ( الرأي الآخر بعد أن يشرحه بتفصيل فيقول :
هامش
( 1 ) ( ) ننقل النصوص من الترجمة الفارسية للكتاب بقلم بهاء الدين خرمشاهي ، الطبعة الثانية طهران لعام 1983 .