الثالث : التصوف الفلسفي
وفتش هذا الفريق من العلماء المتخاذلين عن فلسفة تدعم مواقفهم ، فوجدوها في أفكار عند اليونان والفرس والهنود ، أوليس الإنسان هو الإنسان بنزعاته وأهوائه ، وتبريره ومعاذيره ، فكما احتاج الأوائل إلى أفكار تبرر عزلتهم عن الحياة ومسؤولياتها ، فقد شعر الآخرون بذات الحاجة ففتشوا في تراثهم ما يرفع حاجتهم ، أوليس الطيور على أشكالها تقع ؟ !
وهذا الرأي يجمع في طياته رأيين مختلفين : يقول أحدهم : إن التصوف ظاهرة إسلامية نشأت من القرآن الحكيم وسيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بينما يقول الرأي الآخر : إنه ظاهرة أجنبية مئة بالمئة ، وحتى اسمه معرب من كلمة ( مسُوف ) اليونانية « 1 » .
ونحن نرى أن التصوف ظاهرة أصيلة نشأت بين المسلمين كبشر وليسوا كمسلمين ، حيث أن بعضهم اختار حياة العزلة والانكفاء على الذات ، وابتدع بعض الأفكار المبررة لاختياره ، إلا أن هذه الظاهرة اكتملت بعناصر أجنبية وردت على المسلمين من شتى المذاهب الفلسفة القديمة .
أما الإسلام كدين إلهي ؛ فإنه يرفض التصوف كطريقة للحياة ، وكفلسفة ورؤية إليها .
يقول ماجد فخري : إن التصوف من حيث هو محاولة البلوغ اللامتناهي والاندماج به ، أما عن طريق تجانس الطبيعة - كما في المسيحية أو عن طريق الفناء الذاتي والرجوع إلى حال الوحدانية البدائية الخالصة ، كما في البرهمية البوذية - ( إن التصوف ) يتنافى مع العديد من التعاليم الدينية في الإسلام ، فهنالك أولًا مفهوم التسامي الإلهي المطلق الذي عبر عنه القرآن الكريم في الآية : ليس كمثله شيء فهذا المفهوم يتعارض مع فكرة الاتصال الحميم بالله وهنالك ثانياً : الشعائر الدينية
هامش
( 1 ) ( ) انظر تاريخ التصوف الإسلامي ، ص 10 .