فلقد جاء في تفسير الآية الكريمة :
وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا « 1 » .
جاء عن ابن مسعود ما يلي :
كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حمار فقال :
" يا ابن أم عبد ! هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ "
فقلت : الله ورسوله أعلم .
فقال :
" ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى ( عليه السلام ) ، يعملون بمعاصي الله فقاتلهم أهل الإيمان ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى ( عليه السلام ) ، فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية " « 2 » .
هكذا هرب المؤمنون إلى الجبال مخافة الجبابرة فتعمقت لديهم الرهبانية حتى أصبحت بدعة ، ثم أصبحت الرهبانية بدعة لكل من شاء التهرب عن الجهاد خشية الظالمين .
ولذلك عالج الإسلام الرهبنة المبتدعة عند النصارى بالأمر بالجهاد .
فقد جاء الحديث المأثور عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله " « 3 » .
الثاني : التصوّف اللامسؤول
بعد الفتن الداخلية التي اجتاحت الأمة الإسلامية وبعد انتشار روح التخاذل والسلبية ، شاع في الأمة تصوف من نوع جديد ، يدعو إلى الانعزال والاستعاضة
هامش
( 1 ) ( ) سورة الحديد / 27 ويأتي في آخر الفصل تفسير هذه الآية .
( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 114 ، ( الهامش ) .
( 3 ) ( ) المصدر ، ص 115 .