بقيودها وأشكالها الصارمة التي لا تترك مجالًا لاحتمال وصول سهل غير مشروط بالحقيقة القصوى ، ثم هنالك ثالثاً : المفهوم الإسلامي للوحدة أو الاستمرار في حياة الإنسان بين هذا العالم والعالم الآخر ، مما يصعب معه الفصل الحاسم بين الوجود المتناهي والوجود غير المتناهي عن طريق التخلي عن هذا العالم ، فالمسلم المؤمن مدعو لأن يتقبل هذا العالم الذي هو ( دار فناء ) وأن يتعلق به بمقدار ما هو مدعو إلى نشدان العالم الآخر الذي هو ( دار بقاء ) وإلى التعلق به ) « 1 » .
ويقول الدكتور إبراهيم مدكور : ( لم يكن الإسلام فسيح الصدر للرهبنة المسيحية والتقشف الهندي ، وكثيراً ما دعي إلى العمل للدنيا والتمتع المباح بلذائذ الحياة .
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( الأعراف / 32 )
فهو بعيد إلى حد كبير عن طريقة القساوسة والرهبان في بيعهم وصوامعهم ، وسنة فقراء الهند وعبادهم في ألمهم وعذابهم المستطاب ) « 2 » .
أما المؤلفان : حنا الفاخوري والدكتور خليل الجر فإنهما يسوقان بعض الآيات التي ( بررت بها ) الصوفية أفكارهم في ترك الدنيا مثل قوله سبحانه :
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( المنافقون / 9 )
وفي الذكر من قوله تعالى :
وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرَاً وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَاْلإِبْكَارِ ( آل عمران / 41 )
وفي الرضا كقوله سبحانه :
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( المائدة / 119 )
هامش
( 1 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 323 .
( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة العربية ، ص 288 ، ج 1 نقلًا ( في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه ) ، ص 66 .