وفي الحب مثل الآية الكريمة :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( المائدة / 54 )
وفي القرب كقوله عز وجل :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق / 16 )
وفي الحلول ووحدة الوجود وهو قوله سبحانه :
هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد / 3 )
ولكنهما يقولان بعدئذ : لكن هذا كله لا يعني بأن متصوفي الإسلام وجدوا في كتاب الله هذه الآيات فبنوا عليها تصوفهم ، بل إنهم رجعوا إليه ووجدوا فيه آيات تبرر المبادئ التي قام عليها هذا التصوف . ولو كانوا بدؤوا طريقهم في القرآن وعملوا بموجب وصاياه لكانت استلفتت أنظارهم آيات كثيرة تحث على السعي وراء المعاش وطلب الطيبات المشروع والتمتع بها :
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ ( الجمعة / 10 )
وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ( القصص / 77 )
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ ( المائدة / 87 )
وسعياً للتوفيق بين الآيات التي اتخذها المتصوفة دليلًا على نزعاتهم وبين تلك التي تنهى عن تحريم الطيبات يقول المؤلفان :
وهاتان النزعتان المتباينتان ، نزعة الإعراض عن الدنيا ، ونزعة السعي وراءها ، نجدهما أيضاً في سيرة الرسول ، فقد روي عنه قوله :
" ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه "
وقد نهى عن العزوبة وقال لرجل مال إليها : " فأنت إذا من إخوان الشياطين ، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم ، وإن كنت منا ، فمن سنتنا النكاح " « 1 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 291 .