البحث الثالث : التصوف عند المسلمين
تمهيد
الهدف من وراء بحث التصوف في عرض الحديث عن تاريخ الفلسفة أمران :
1 - أن هذا الكتاب يعالج موضوع العرفان الإسلامي الذي يناقض التصوف الدخيل ، ويطرح بالتالي بصائر القرآن في التقرب إلى الله لنفي أفكار الصوفية في الفناء ، لذلك كان ينبغي بيان تاريخ مقتضب عن موضوع التصوف بين المسلمين .
2 - أن التصوف ليس مجرد سلوك يختاره البعض بقدر ما هو فلسفة في الحياة يسميها أصحابها ب - ( طريقة ) « 1 » ولها رؤيتها المحدودة في أهم الحقول الفلسفية مثل معرفة الله ، ومعرفة الحياة ، وكيفية العيش فيها . لذلك فالتصوف ليس صنواً للفلسفة ، بل هو فرع من فروعها ، وأن لم يرض أصحابه تسميته بذلك ، ولذلك فإن حديثنا عنه هنا يتناول الجانب النظري منه ، وليس الجانب السلوكي .
هامش
( 1 ) ( ) جاء في كتاب تاريخ الفلسفة العربية ، ص 287 ، ج 1 لمؤلفه : الفاخوري ، د . خليل الجر ، جاء ما يلي : لا ينتقل المتصوف من إدراك هذا العالم إلى إدراك ما وراءه إلا إذا نهج سبيلًا معيناً . وقد سمى الصينيون هذا السبيل ( طاو ) وسمّاه المسيحيون (Via Mystica )وأطلق عليه المسلمون اسم ( طريقة ) كما أن قدامي اليونان كانوا يعرفونه بلفظة (Medosos )وكل هذه الأسماء تعني شيئاً واحداً ، ومما يسترعي الانتباه ؛ أن جميع المتصوفين على اختلاف أزمنتهم وأجناسهم وأدبياتهم قد اتفقوا على وصف هذا السبيل ، فجاء الوصف واحداً عند الجميع لا يختلف في جوهره ويكاد لا يختلف في تفاصيله ، أقول أليس هذا نوع من السلوك القائم على أساس نظرية ، أوليس هذا فلسفة .