جداً عن الإسلام في القول ب - ( نظرية الصدور ) وما أشبه ، ولقد تهرب الفلاسفة عن النصوص الشرعية بتأويلات بعيدة جداً « 1 » .
نشأة الكلام . . العوامل والمؤثرات
حيث نقول : العوامل ، فإنما نقصد الأسباب المباشرة ، أما المؤثرات المساعدة لنشأة علم الكلام ، فسوف نخلطهما ببعضهما ، ونذكر مجموعة العوامل والمؤثرات من دون ذكر الأولويات ، لأن الفصل بين العامل والمؤثر ، وهكذا الفصل بين العامل الأهم وغيره ليس معروفاً بالضبط ، وليس فيه فائدة كبيرة لمثل بحثنا الموجز .
ومن جهة أخرى ، فإننا حين نذكر المؤثرات ، لا يعني أن آثارها إيجابية أبداً ، بل قد يأتي موضوع معين في علم الكلام ، كرد فعل لمؤثر نصراني أو يهودي أو يوناني .
إلا أن المؤثرات كانت ذات انعكاسات مباشرة على بلورة شخصية علم الكلام ، وحتى حين يكون التأثير سلبياً ، فإنه يعني نوعاً من التفاعل الإيجابي ما دام علم الكلام ليس إلا رد فعل ساذج لتيار الفلسفة الأجنبية ، أي أنه لما أراد أن يحارب الفلسفة بسلاحها ، ففد اعترف - من حيث لا يدري - بشرعية هذا السلاح ، ووقع لذلك في محاذير عديدة .
ونقسم العوامل والمؤثرات إلى داخلية وخارجية ، لإيماننا إنهما معاً اشتركا في علم الكلام ، سواء في مرحلة التأسيس أو في مراحل التكامل « 2 » .
وقبل أن نمضي قدماً في بيان المؤثرات الداخلية لابد أن نلقي نظرة خاطفة إلى وضع العقائد في العهد الإسلامي الأول ، منذ بزوغ شمس الإسلام من أفق المدينة المنورة ، وحتى بدايات العهد الأموي .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 60 - 61 .
( 2 ) ( ) يرى البعض أن المؤثرات الداخلية هي الأساس ، بينما يرى الآخرون أن المؤثرات الخارجية هي الأهم . ونرى أن المؤثرات الخارجية كانت بمثابة منبه أثارت الشعور بالحاجة إلى علم الكلام .