آخر - أن من سلّم بالمنهج الخاطئ كان عليه أن يسلم بالآراء الخاطئة التي يفرزها مثل ذلك المنهج .
والفقهاء الأوائل انتبهوا إلى هذه المفارقة ، وشكك بعضهم في المنهج الفلسفي للمعرفة أساساً ، وتركه إلى المنهج القرآني المتميز كلياً عنه « 1 » .
3 - أن علم الكلام استدرج شيئاً فشيئاً إلى حيث الفلسفة ، لا في المنهج فقط ، وإنما أيضاً في اقتباس مفردات البحث ، وآراء الفلاسفة فيها ، وكما يقول ( د . الآلوسي ) : إن علم الكلام نفسه بعد القرن الخامس الهجري صار يعالج قضايا بمنهج وبروح أقرب إلى منهج الفلاسفة ، وصار يعنى بآراء اليونان والفلاسفة المسلمين ، كما تبين جملة من موضوعاتهم « 2 » .
الفروق الأساسية بين علم الكلام والفلسفة
ومع ذلك ؛ تبقى هناك فروق أساسية بين الفلسفة وعلم الكلام نلخصها فيما يلي :
ألف : أن هدف الفلاسفة كان البحث عن الموجودات بما هي هي ، بينما كان هدف علماء الكلام الدفاع عن العقائد الإسلامية بالبراهين العقلية ( المستوحاة من المنهج الأرسطي ) .
باء : الفلاسفة اعتمدوا كثيراً على المصادر الأجنبية وقدسوا آراء الفلاسفة اليونانيين ، بينما اعتمد علماء الكلام على النقل وعلى آراء علماء المسلمين .
جيم : لم تخرج آراء علماء الكلام عن الإطار العام للإسلام من حيث خلق العالم لا من شيء ، ومجمل صفات الباري عز وجل ، بينما اشتطت الفلسفة إلى آراء بعيدة
هامش
( 1 ) ( ) راجع كتاب المنطق الإسلامي للمؤلف والفصل الأول من كتاب الفكر الإسلامي مواجهة حضارية للمؤلف أيضاً .
( 2 ) ( ) المصدر دراسات / ص 59 .