والطغيان ، هم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله تعالى أمر تخييراً وكلف يسيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل هزلًا ، ولم ينزل القرآن عبثاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًاً .
ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِين كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( ص / 27 )
ثم تلا عليهم : وَقَضَى رَبُّكَ الَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ ( الإسراء ، 23 ) « 1 » .
ملاحظتان مهمتان :
الملاحظة الأولى :
أن الحديث يدل على أن مسألة القضاء والقدر كانت مثارة في أوساط الأمة ، حيث أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصّل الحديث فيها ، وكأنه يشير إلى طائفة معينة كانت موجودة في الأمة ، هاجمها الإمام بشدة ، وسماهم إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن . . و . . و . .
ويبدو أن الإمام نعت هذه الطائفة بست صفات ذميمة :
الأولى : نعتهم باتباع الأفكار الدخيلة ( إخوان عبدة الأوثان ) .
الثانية : نعتهم بدعوتهم للفساد والتحلل عن المسؤوليات الشرعية ، وهي دعوة الشيطان ( وجنود الشيطان ) .
الثالثة : نعتهم بانحرافهم عن الصراط ( وخصماء الرحمن ) .
الرابعة : نعتهم بوقوفهم إلى جانب أهل البغي والظلم من الأثرياء المفسدين وغيرهم ( وشهداء والبهتان ) .
الخامسة : نعتهم بالانحراف الثقافي ( أهل العمى والطغيان ) .
السادسة : نعتهم بأنهم يشكلون أعظم خط انحرافي في الأمة ، فقال : ( هم قدرية هذه الأمة ومجوسها ) .
هامش
( 1 ) ( ) احتجاج الطبرسي - طباعة بيروت مؤسسة الأعلمي - ص 208 .