موضوع علم الكلام
لقد عرّفه البعض بأنه علم يمكن بواسطته إثبات العقائد الدينية بالحجج ، ودفع الشبهات ، وإلزام الخصم بإقامة البراهين القطعية « 1 » .
وقال البعض : إنه يهدف إثبات الحقائق الدينية ببراهين عقلية .
وربما نستوحي من تعاريف علم الكلام عدة خصائص فيه ، هي التالية :
1 - أنه يستوحي من الفلسفة مناهجها العقلية .
2 - أنه يستوحي من الشريعة الغاية والهدف .
3 - أنه يقوم على أساس إلزام الخصم ، فهو أساساً لم يكتب للناس بقدر ما كتب لأصحاب الشبهة الذين افتتنهم علم الفلسفة .
العلاقة بين علم الكلام والفلسفة
بالرغم من أن علم الكلام كان ذا نشأة داخلية ، وكان مختلفاً عند الأقدمين عن الفلسفة ، حتى أنهم اعتبروا المتكلمين فريقاً آخر في مقابل فريق الفلاسفة .
إلا أن آثار الفلسفة على علم الكلام كانت كبيرة ، ونستطيع أن نلخصها فيما يلي :
1 - أن أحد أسباب نشوء وانتشار علم الكلام ، هو تحدي الفلسفة والآراء التي طرحتها في الساحة ، ولذلك ؛ كان تقليد علماء الكلام للفلاسفة في كثير من المسائل يبدو طبيعاً .
2 - أن علم الكلام استوحى منهجه العلمي من الفلسفة ابتداءً من المنطق الأرسطي إلى مناهج الجدل وطبيعة الحجج .
وربما يعزى فشل علماء الكلام في تحدي الفلاسفة في كثير من الأبواب إلى هذا السبب ، لأنهم سلموا للفلاسفة بالمنهج الخاطئ في المعرفة ، وأرادوا استخدام أسلحتهم ضدهم ، وكانت الفلسفة أقدر على استخدام سلاحها منهم وبتعبير
هامش
( 1 ) ( ) المواقف ، ج 1 ، ص 34 - 35 .