الرجل : عند الله احتسب عنائي ، والله ما أرى لي من الأجر شيئاً . فقال علي عليه السلام : بلى ، فقد عظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين . فقال الرجل : فكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ويحك ! لعلك ظننت قضاءً لازماً وقدراً حاتماً ! ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد . إن الله سبحانه أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلف يسيراً ، ولم يكلِّف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الأنبياء لعِباً ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا : ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِين كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( ص / 27 ) فنهض الرجل مسروراً وهو يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضواناً . ( « 1 » )
وجذوة القول إن الانسان المسلم لابد وأن يأخذ تعاليمه من مصدرها الحقيقي وهو القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وذلك لينطبق الاسم على المسمى . ومن جملة هذه التعاليم ضرورة الحفاظ على عقله وإدراكه السليم وتحليله للاعتقادات تحليلا نزيها ، مشفوعا بما تمليه عليه الآيات القرآنية ؛ وضرورة ألا يكون فكره فكرا انتقائياً ، إذ طريقة الانتقاء تخرج المرء عن مصداقيته ككائن مفكر مستقل ، لا سيما وأن انتخاب النظريات الفلسفية محل البحث يبدو أمراً صعباً للغاية ، على اعتبار أن هذه النظريات تمتاز بخلفية تأريخية
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / قصار الحكم - 78 - وبحار الأنوار / ج 5 / ص 95 .