تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لقد آمنت قرية يونس عليه السلام في الوقت المناسب ، وذلك حينما هرعت إلى عالم رباني لها تسأله عن خروج يونس وتهديده لهم بالعذاب ، فأمرهم هذا العالم بالخروج جميعا إلى الصحراء والتذلل إلى الله ، ففعلوا بكل إخلاص ما أمروا به ، فرفع الله عنهم العذاب بعد أن كاد يمس رؤوسهم من قربه منهم . . وهكذا نفعهم دعاؤهم وبدالله في شأنهم ، ودعا يونس إلى ربه أن ينقذه من بطن الحوت ففعل وهذا هو البداء . آيات في البداء : وآية أخرى تؤكد بأن الله فعّال لما يريد أي مطلق وجوه وكيفيات الفعل ، لا يعجزه شئ ؛ وأخرى : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ( الكهف / 23 - 24 ) وفي آية أخرى : وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة / 186 ) . إن الله يستجيب لكل مؤمن إذا أزاح عن نفسه حجب الذنوب والاعتقادات الباطلة ، والمؤمن إذا ما دعا الله فإنه يدعوه بأمل عظيم وهو معتقد بأن ربه سيستجيب له ، كما قال النبي يوسف عليه السلام لإخوته : قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ( يوسف / 98 ) أحاديث في البداء : أما الروايات الشريفة المأثورة عن النبي وأهل بيته فقد وصفت عقيدة البداء أعظم وصف ، حتى كان منها : " ما عبد الله بمثل البداء . ( « 1 » ) فمن يعبد إلها ميتاً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 4 / ص 132 / رواية 70 .