وحول تفسير آية الذرّ : وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى ( الأعراف / 17 ) يقول الإمام الصادق عليه السلام : كان ذلك معاينة الله فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ؛ ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولارازقه وهو قول الله " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " . ( « 1 » ) وفي رواية أخرى : ليس لله على خلقه أن يعرفوه وللخلق على الله أن يعرفهم ، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا .
وفي رواية مضمرة عن عبد الملك بن أعين يسأل فيها عن المعرفة والجحود أهما مخلوقتان ؟ فكتب عليه السلام : سألت عن المعرفة ما هي ؟ فاعلم رحمك الله إن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة والجحود صنع الله في القلب مخلوق وليس للعباد فيهما من صنع ولهم فيها الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الايمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضُلالا ، وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم .
وفي هذه الرواية إجابة شافية عما يمكن أن يدور في خلدك ، بخصوص السبب في أن الله يعطي البعض المعرفة وأسبابها في حين يمنعها آخرين ، حيث اكد الامام وأطلق القول بأن عطاء الله غير منقوص والناس سواسية فيه ، ولا يبقى على الانسان المحب للمعرفة والايمان إلا أن يقول : اللهم أهدني من عندك . . اللهم عرفني نفسك . . إهدنا الصراط المستقيم . . أما الجاحد المكب على الجهل ، فلا تراه يقول إلّا : سمعنا وعصينا ، فختم الله على قلوبهم ، ويبعثون يوم القيامة وقد كتب على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 223 / رواية 13 .