تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أرفع درجات المعرفة . ثم يقول ربنا عز وجل في آية أخرى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( الحجرات / 17 ) فمن كان يدعي الإخلاص في نفسه فلا بد له من الاعتقاد بأن الايمان الذي هو بمثابة المقدمة للاخلاص إنما كان مصدره الله سبحانه وتعالى . وتتحدث الينا آية شريفة أخرى بالقول : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الحجرات / 7 - 8 ) وفي هذا السياق المبارك إشارات لا لبس فيها بأن فضل الله تعالى قد فاض على حدود المعرفة والعلم ليشمل العواطف التي هي قسيم العلم ؛ وكل ذلك رحمة من الله ومنة ليزداد العارف معرفة والمؤمن إيماناً . . " اللهم أذنت لي بدعائك ومسألتك فأسمع يا سميع مدحتي وأجب يا رحيم دعوتي وأقل يا غفور عثرتي " ( « 1 » ) فالانسان ؛ هذا العبد الضعيف الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ، إنما هو ذرة متناهية في الصغر لا قيمة له أمام جبار السماوات والأرض حتى يكون أساس معرفته بربه نابعاً منه . وآية أخرى تشير إلى إن : اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة / 257 ) فإذا كانت الذنوب بمثابة الظلمات فالجهل والنقص أحرى بأن يوصفا بالظلمات ، لا سيما وأنهما أساس الذنوب والخطايا . والله جل ثناؤه هو المتفضل على الانسان بأن عرفه نفسه ليعطي هذا العبد الضعيف شوقاً إلى
هامش
( 1 ) دعاء الافتتاح عن مفاتيح الجنان .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 142 | السيد محمد تقي المدرسي