تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
9 / وقال الله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) ( هود / 114 ) إن التقيد بالفرائض يجعل المؤمن ينظم حياته بالأشهر والأسابيع والساعات تنظيماً دقيقاً ، لأن الفرائض تساهم في تنظيم وقته عموماً . 10 / وعلى الإنسان أن يعرف أن عدو الوقت طول أمله . فمن ابتلي بصفة طول الأمل ، ضيع العمل ، وسوّف الأمور ، واستراح إلى المنى ، واسترسل مع الهوى ، وتسربل بالضجر والكسل . وإنما يطول أمل الانسان إذا نسي الأجل ، وتناسى الموت ، وغفل عن الحساب ، واستهان بالعقاب ، ولم يرج الثواب . وهكذا يتلاشى طول الأمل بذكر الموت ، وإنه زائر ثقيل يفاجئه في أي وقت . أوليس الأجل إذا حان لا يؤخر ساعة ولا يقدم ساعة ، أوليس البشر جاهلًا بمدته وميعاد أجله ؟ ؟ ويتمنى الانسان حين ينزل عليه الموت ، أن لو تأخر عنه إلى أجل قريب ، لكي يتدارك ما فات عليه من صالح العمل . ولكن هيهات . قال الله سبحانه : ( وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( المنافقون / 10 - 11 ) وهكذا يا أيها الانسان المغرور بأجله تضيع الساعات والأيام والأشهر . . بل والأعوام من عمرك ، ثم تتمنى حين ينزل بك الأجل لحظات من ذلك العمر الضائع ، أن لو تأجلت وفاتك حتى تعمل في تلك اللحظات خيراً . . وهل ينفعك المنى ؟ 11 / العمر الذي يعيشه المرء يكفيه للعمل الصالح وللتوبة ، وقد تمر عليه فرص عديدة لكي يعود إلى رشده ، ويتزود لعاقبته ، ويعمل لحياته الحقيقية في الآخرة ، ولكنه يضيعها جميعاً . فإذا سأل ربه أن يعيده إلى الدنيا ، قيل له ما قص علينا كتاب ربنا سبحانه : ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ ) ( فاطر / 37 ) فالعمر كان كافياً للتذكر ، وشرط التذكر كان متوفراً ، وهو النذير . والفرصة قد ضاعت والى الأبد . .