12 / وطول الأمل يلهي الانسان عن ذكر الله وعن العمل الجدي في سبيله ، ويسوّف صاحبه التوبة ، ويؤخر صالح الأعمال . قال الله سبحانه : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الامَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ( الحجر / 3 )
وهكذا ذكرتنا الأحاديث الكريمة بدور طول الأمل في ضياع فرص العمل ، منها ما جاء في حديث شريف عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : " من أطال الأمل ، أساء العمل " . « 1 »
وخطب الإمام علي عليه السلام ، فقال : " إنما أهلك الناس خصلتان ، هما أهلكتا من كان قبلكم ، وهما مهلكتان من يكون بعدكم ؛ أمل يُنسي الآخرة ، وهوىً يضل عن السبيل " . « 2 »
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من كان يأمل أن يعيش غداً ، فإنه يأمل أن يعيش أبداً " . « 3 »
وقال الإمام علي عليه السلام : " من جرى في عنان أمله ، عثر بأجله " . « 4 »
13 / وعندما يعي الانسان قيمة الوقت ، يندفع نحو العمل ، ويكافح من أجل الآخرة ؛ لا يدع فرصه تتحول إلى غصص ، لأنه قد لا تعود إليه أبداً . بينما إذا تلهى بالأمل ، فتراه كالبهيمة التي ترعى بكل سكينة ، والقصاب يحد سكينه لذبحها . هكذا اللاهي ينشغل عما وجب عليه باللغو الذي لا ينفعه ؛ أما أن يخوض فيما لا يعنيه من شؤون الناس ، أو يضيع أوقاته في اللهو واللعب ، أو يهتم بما لا يهمه من أمور الدنيا الزائلة ويترك الآخرة الباقية . بينما يصف ربنا المؤمنين الذين أفلحوا بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) ( المؤمنون / 3 )
14 / ويضن المؤمنون بأوقاتهم التي هي ما تبقى من فرصهم في الحياة الدنيا ، فلا يصرفونها إلّا في الأولى والأنفع ، وإذا مروّا باللغو مرّوا كراماً . قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ) ( الفرقان / 72 )
15 / والكفار والفساق يلهون ويلعبون وقلوبهم فارغة من ذكر الله ، ومما هم قادمون عليه من الحساب والعقاب ، حيث يقول عنهم ربنا سبحانه : ( لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ) ( الأنبياء / 3 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 166 ، ح 29 .
( 2 ) المصدر ، ص 167 ، ح 30 .
( 3 ) المصدر ، ح 31 .
( 4 ) المصدر ، ص 166 ، ح 29 .