وإذا غرست في بيتك شجرة ، فاعلم بأنها كلما كبرت فإنك تصغر بذات النسبة . هناك تحس ماذا يعني إختلاف الليل والنهار ، وماذا يعني تقادم الأسابيع والأشهر والسنين .
وكما يقول الإمام علي عليه السلام : " ما أسرع الساعات في اليوم ، وأسرع الأيام في الشهر ، وأسرع الشهور في السنة ، وأسرع السنين في العمر " . « 1 »
6 / وكما الأفراد ، كذلك الأمم تسير نحو آجالها المعلومة . والمدنيات الكبرى ولدت فشبت ثم شاخت فانتهت عندما حان أجلها ، وقد قال الله سبحانه : ( قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ لِكُلِّ امَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلايَسْتَقْدِمُونَ ) ( يونس / 49 )
ونستوحي من الآية ؛ وجود آجال معلومة لكل أمة ، كما توجد لكل انسان ، ولكن قد تقصر هذه الآجال بسبب الذنوب .
7 / وقال ربنا سبحانه : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَايَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) ( النحل / 61 )
8 / ونستوحي من الآية ؛ إن فرصة التوبة بالنسبة إلى الأمم ليست بلا نهاية . إنها فرصة محدودة بأجل ، فإذا جاء نزل عليهم العذاب ، ولا تنفعهم التوبة . وقصة قوم يونس فريدة ، إذ يقول ربنا سبحانه : ( فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهآ إِيمَانُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) ( يونس / 98 )
والتدبر في خاتمة الآية يذكرنا بأن إمهال هذه الأمة أيضاً كان إلى حين ، وليس بلا حدود .
9 / وقد وعد الله تعالى قوم نوح عليه السلام بأنهم إن آمنوا أخّرهم إلى أجل مسمى ، فقال الله سبحانه : ( يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( نوح / 4 )
ونستفيد من هذه الآية والتي سبقت ؛ إن هناك أجلًا مسمى عند الله ، لا علاقة له بايمان الأمم أو كفرهم ، كما الأجل المقدر للإنسان إنه لا علاقة له بصحته وسقمه .
بلى ؛ أن الأمم قد ينزل عليها عذاب الاستيصال بسبب كفرهم ، كما أن الفرد قد يموت بسبب مرض أو صدمة أو ما أشبه . والأنبياء عليهم السلام إنما كانوا يحذرون الأمم من عذاب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 188 ؛ المعجم المفهرس ص 67 .