ذات التأثير البالغ في النفوس الواعية : من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون ، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب ، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة . « 1 »
وقال عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام : واعلم يا بني إن من كانت مطيته الليل والنهار ، فإنه يسار به وإن كان واقفاً . « 2 »
وفي رائعة أخرى للإمام عليه السلام يقول : فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق . ما فات اليوم من الرزق رجي غداً زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته . الرجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي . « 3 »
والإمام الباقر عليه السلام يتضرع إلى ربه سبحانه في دعائه الذي علّم أبا حمزة الثمالي ، ويقول : " ومالي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون مصيري وأرى نفسي تُخادعني وأيامي تُخاتلني وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت " . « 4 »
وفي دعاء شريف يقرءه المؤمنون في مسجد زيد بالكوفة ، نقرء ما يلي :
" ويلي كلما كبر سني كثرت ذنوبي ، ويلي كلما طال عمري كثرت معاصي ، فكم أتوب وكم أعود أما آن لي أن أستحيي من ربي " . « 5 »
كل هذه الروائع المأثورة تزيد المؤمن وعياً بقيمة الوقت الذي يتناقص ، ويتناقص المرء معه ، فكأن كل يوم بسمار يدق في نعش البشر . وحسب حديث قدسي معروف : " يا بن آدم إنما أنت أيام فإذا مضي يوم فقد مضى بعضك " ، وفي حديث حكيم : " نفس المرء خطاه إلى أجله . . " « 6 »
وحسبما يقول الشاعر :
دقّات قلب المرء قائلة لها * إن الحياة دقائق وثواني
إنك لو رسمت في بيتك خطاً بيانياً لعمرك التقريبي ، ثم لونت ما مضى منه بلون أصفر ، أحسست بقيمة الوقت الذي قد يضيع في غفلة من الإنسان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 173 ، ح 5 .
( 2 ) نهج البلاغة الكتاب 31 - 83 ؛ المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة ، ص 1183 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 114 ؛ المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة ، ص 43 .
( 4 ) مفاتيح الجنان ، القمي ، ص 193 .
( 5 ) مفاتيح الجنان في أعمال مسجد زيد ، ص 725 .
( 6 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم ، ح 74 .