ونستفيد من الآية ؛ إن بركة الله تجلت في توفير شروط الحياة في الأرض ، بما أودع فيها من الأقوات . ومعروف كم هي كثيرة وعظيمة شروط الحياة المتوافرة في الأرض بفضل الله تعالى .
4 / والنظرة السطحية إلى الأشياء ، وبالذات إلى الكائنات الضخمة توحي بأنها حقائق ثابتة وجامدة ، حتى أن القدماء من الفلاسفة كانوا يزعمون أن التحول محال في السماوات . ولكن النظرة العلمية تدعونا إلى الايمان بأن كل شيء متحول ، وحتى الجبال الراسيات التي نحسبها جامدة تسير سير السحاب . ولدى تجزئة الأشياء إلى جزئيات متناهية في الصغر وجدناها ذرات تكاد تنعدم الكتلة فيها ، مما حدى ببعض الفلاسفة المعاصرين إلى تبني مذهب المثالية الفيزيائية التي ترى العالم لا شيء . وهكذا حملنا العلم ، وبالذات بعد اكتشاف الذرة ، أن الحركة والصيرورة والتحول من حال لحال ، أنها سمة الأشياء . وهذه الحركة التي نجد مثالًا ظاهراً لها في حركة الشمس والقمر والكواكب ، وفي اختلاف الليل والنهار تدعونا إلى معرفة واقع الخلق . وأن ما له بداية لا بد أن تكون له نهاية ، وأن الأجرام تجري لأجل مسمى . وهكذا ذكرنا ربنا سبحانه بأن الشمس والقمر يجريان لأجل مسمى ، فقال تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الايَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) ( الرعد / 2 )
5 / ذلك لأن كل شيء خلقه الله سبحانه بقدر ، حيث قال تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) ( القمر / 49 )
وما له قدر يكون له أجل ، لأنه يستنفد طاقته في يوم من الأيام . وبتعبير آخر ؛ الذي ينقص ينتهي عند نقطة معينة .
6 / وهذه النظرة الواقعية إلى الكائنات المخلوقة تزيدنا وعياً بحقيقة الزمان ، وبقيمة الوقت ، وبأهمية المسارعة لتحقيق الأهداف ، لأنك إذا أنعمت النظر تجدك تسبح في تيار الزمن المتدفق الذي يحملك إلى نهايتك بسرعة قصوى . فعليك أن تسبح بعكس التيار ، لعلك تأخذ من نفسك لنفسك نصيباً قل أو كثر .
ثانياً : وعي الأجل في الانسان
1 / والانسان يعيش في عالم كل شيء فيه بقدر وبحسبان ، وقد جعل الله القمر نوراً وقدره منازل ، لكي يعلم البشر عدد السنين والحساب . فكلّما مضى إثنى عشر شهراً على الانسان ،