تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
د - عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام يقول : إنّي لأرحم ثلاثة ، وحقٌ لهم أن يرحموا : عزيز أصابته مذلّة بعد العزِّ ، وغنيٌّ أصابته حاجة بعد الغنى ، وعالم يستخفُّ به أهله والجهلة . « 1 »

فقه الآيات

أولًا : تواصل الصفات

لأن الصفات البشرية ترجع إلى جذرٍ واحد متعمق في روح صاحبها ، فإنها تتواصل سواءً منها السيئة أو الحسنة . ألا ترى الكذاب كيف يكون أيضاً خائناً لئيماً مشاءً بنميم ، وفي الطرف الآخر الصادق يكون مخلصاً وفياً كريماً يألف ويؤلف ؟ وقد وردت الصفات متواصلة في كتاب ربنا سبحانه سواءً منها الفضيلة أو الرذيلة . والرحمة هي ينبوع لجماع صفات الخير في البشر . فمن اعتمر قلبه بالرحمة ، فإن يده تبسط بالعون ، ولسانه ينطلق بالتواصي بالرحمة ، ورجله تسعى بالإحسان ، وتراه براً مواسياً نفاعاً .

ثانياً : حقائق الرحمة

ومن هنا ترى علمائنا الماضون رحمهم الله قد رووا تحت عنوان باب الرحمة جملة أحاديث البر والإحسان . ولا ريب أنها مصاديق الرحمة ، التي لا بد أن تترجم هذه الصفة بنا . ونحن هنا نستعرض بعض تلك الأحاديث قبل أن نتناول البحث الفقهي في الرحمة . أ - ذكرت الأحاديث صفة التحابب ، ( الحب المتبادل بين المؤمنين ) . والحب هو الرحمة ، بل أصله . عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إنَّ الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي ، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ، ناداهم جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه : يا أهل معصيتي ؛ لولا من فيكم من المؤمنين المتحابّين بجلالي ، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي ، والمستغفرين بالأسحار خوفاً منّي ، لأنزلت بكم عذابي ثمَّ لا أبالي . « 2 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 405 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، ص 390 ، ح 1 .