1 / لأنّ مواقف المؤمن تنبع من دينه ، فإنه يكون شديداً على الكافر وعزيزاً عليه ، لأنه يخالف دينه وقيمه . وفي ذات الوقت يكون ذليلًا على أخيه المؤمن ، رحيماً به . قال الله في صفة أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله : ( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) ( الفتح / 29 )
2 / وصفة الرحمة متجذرة في أنفس المؤمنين إلى درجة تراهم يتواصون بها وبالذات عند الشدائد ، حيث يحتاج الإنسان إلى صفتي الصبر والرحمة أكثر من أي يوم آخر . قال الله سبحانه : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) ( البلد / 17 )
وقد أكدت على التراحم بين المؤمنين أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله ، منها :
أ - عن أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد . . . ثمَّ ينادي مناد من الله عز وجلّ يسمع آخرهم كما يسمع أوَّلهم فيقول : أين جيران الله جلَّ جلاله في داره ؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة . فيقولون لهم : ما كان عملكم في دار الدنيا ، فصرتم به اليوم جيران الله تعالى في داره ؟ فيقولون : كنا نتحابُّ في الله عزَّ وجلَّ ، ونتباذل في الله ، ونتوازر في الله . قال : فينادي مناد من عند الله تعالى : صدق عبادي ، خلّوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله في الجنَّة بغير حساب . قال : فينطلقون إلى الجنَّة بغير حساب . ثمَّ قال أبو جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام : فهؤلاء جيران الله في داره ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحاسب الناس ولا يحاسبون . « 1 »
ب - عن كليب الأسدي قال : سمعت أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام يقول : تواصلوا وتبارُّوا وتراحموا ، وكونوا إخوة بررة كما أمركم الله . « 2 »
ج - قال أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام : يا نوف ؛ إرحم ترحم . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 393 ، ح 14 .
( 2 ) المصدر ، ص 399 ، ح 39 .
( 3 ) المصدر ، ص 396 ، ح 26 .