تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
دائرة الفائدة . مثلًا ؛ ابتلي بمرض خطير أو عاهة مستمرة أو اعتقل بتهمة سياسية ، ففي مثل هذه الحالات تكون الرحمة هي صبغة العلاقة ، حيث إن الرحمة إحسان وعطاء من طرف قادر على طرف ضعيف لا يحتاج إليه . كذلك جعل الله سبحانه بين الزوجين مودة ورحمة . قال الله سبحانه : ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الروم / 21 ) 4 / والسلطة السياسية أحوج ما تكون إلى الرحمة ، والتي تفيض منها صفة لين العريكة والعفو والسماح . وهكذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله مثلًا للرحمة في علاقاته مع الأمة ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ( آل عمران / 159 ) 5 / والملك الصالح ذو القرنين تميز بالرحمة ، حيث أنه بنى السد الكبير بين الجبلين . وقد قال الله عنه : ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ) ( الكهف / 98 ) من خلال دراسة مواضع الرحمة ، نعرف أنها فيض اليد العليا على الجانب الضعيف . ومن هنا نستطيع أن نقول : إن كل محتاج ، موضع للرحمة ، كالمريض والفقير والمستضعف سياسياً أو ثقافياً . 6 / ونستوحي من كلمة الرحم التي اشتقت من الرحمة ، أن أقارب الانسان هم من مواضع الرحمة . وهكذا كان أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في التراحم والتوارث بينهم ، وتولي مختلف الشؤون . قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاوْلَئِكَ مِنكُمْ وأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( الأنفال / 75 )

رابعاً : التراحم والتواصي بالرحمة

من أبرز صفات أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله ، أنهم كانوا رحماء بينهم ، وأشداء على الكفار . كما هي من أبرز صفات المؤمنين التواصي بالصبر وبالمرحمة . ذلك أن الإيمان بالله العظيم يسمو بالانسان إلى درجة السكينة والاستواء في الخلق ، والاحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين . وهكذا تفيض أنفسهم بالرحمة .