جاء في تفسير علي بن إبراهيم ، وأما قوله : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) فإنها نزلت في صفية بنت حي بن أخطب ، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك أن عايشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها ، وتقولان لها : يا بنت اليهودية . فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لها : ألا تجيبهما ؟ فقالت : بماذا يا رسول الله ؟ قال : قولي إن أبي هارون نبي الله ، وعمي موسى كليم الله ، وزوجي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما تنكران مني ؟ فقالت لهما ، فقالتا : هذا علمك رسول الله صلى الله عليه وآله . فأنزل الله في ذلك : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ . . ) . « 1 »
وفي أصول الكافي عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية ، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية " . « 2 »
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه " . « 3 »
ثالثاً : نبذ التمييز الإقليمي
إلى أي مدى يتميز من سكن أرضاً وعمّر إقليماً وسبق إلى ماء واستقر في منطقة ، فهل يمتلك كل نعم الله فيها ، وله الحق في أن يستأثر بخيرات الأرض التي خلقها الله للبشر ، بحيث لا يجوز لأحد سواه أن ينتفع بها أبداً ؟
البصائر التالية التي نستوحيها من الذكر الحكيم ، تنطوي على إجابة شافية لهذا السؤال العام .
ألف : الأرض لله
1 / الأرض لله وحده ، ألم يقل ربنا سبحانه : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَآءُ اللّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنْتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) ( المائدة / 18 )
هامش
( 1 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 90 .
( 2 ) المصدر ، ص 71 .
( 3 ) المصدر ، ص 72 .